أغسطس 052010

أغلب الناس أشبه بـ(الكراكيب) التي نحتفظ بها في سقيفة منزلنا، ولكن أما آن الأوان لكي نتخلص منها ونستفيد من هذا الحيز الذي تشغله هذه (الكراكيب)؟ الزمان لا ينتظر، ونحن بحاجة إلى كل فراغ في ذاتنا، لأن هذه الذات إذا شغلت بأشياء وأشخاص ومعارف لا قيمة لهم بالنسبة إليها ستشعر دائماً بعبء وجودهم فيها، وسوف تعيقها عن الحركة الحرة. فإذا تمكن الإنسان من (تعزيل) هذا الجانب من(الكراكيب) فإنه سيكسب حيزاً كبيراً سيفاجأ به، وسيستفيد منه في جوانب مهمة بالنسبة إلى وجوده. ولكن أغلب الناس يملؤون ذواتهم بالكراكيب لأنهم لا يملكون شيئاً ثميناً يضعونه فيها، وبالتأكيد فإنهم حين يمتلكون أشياء ثمينة فإنهم سيتمكنون من الاستغناء عن تلك الكراكيب. علينا إذن أن نعيد النظر أولاً بأول في أنفسنا، لنرى معارفنا والناس الذين دخلوا إلى وجودنا ومكانة كل فرد منهم والأفكار التي زرعوها فينا. كما علينا أن نعيد النظر في الأفكار والأشياء وفي عاداتنا اليومية وسلوكنا ومفرداتنا التي تأتي عفو الخاطر على لساننا فنتخلص مما هو زائد ويقع تحت اسم: (كراكيب) فلا نحتفظ إلا بما هو ثمين ومهم لوجودنا.
إن هذه الآلية هي الوحيدة التي تمكننا من التجدد المستمر، فنخرج ونتحرر من عبء هذه الكراكيب وسيطرتها على وجودنا، عندها سنكون أحراراً بامتلاك الحيز الكامل من ذواتنا. وسوف يزداد تصميمنا على تخليص أنفسنا من الكراكيب عندما يرتبط هذا الأمر بالكراكيب المادية التي نملكها في الواقع، أي الأشياء التي لا نستخدمها على الإطلاق، أو الأشياء التي هي بحاجة إلى إصلاح، أو تلك التي نمتلك نماذج متعددة منها، كنسخ من كتاب واحد، أو الملابس التي ضاقت علينا، وكل ما هو شبيه بهذه الأشياء التي غالباً ما تأخذ حيزاً مكانياً في بيوتنا، ونفسياً في ذواتنا، فنحن لا نريد التخلص منها وفي الوقت نفسه نتأفف من وجودها. ولكن علينا أن ندرك أنه سيكون من السهل أن نتخلص منها إذا ما تصورنا أن هذه الأشياء التي نهتم بها ونخبئها ولا نجرؤ على رميها، سوف يقوم أشخاص آخرون برميها بكل بساطة من غير شعور بالذنب أو بالأسى، هؤلاء الأشخاص هم أولئك الذين سيرثون بيوتنا وغرفنا بعد أن نغادر هذا العالم. ولعلنا نحسن صنعاً إذا ما تخلصنا منها بأنفسنا، لأن هؤلاء عندما يقومون برميها سيتندرون علينا ويطلقون الألفاظ التي لا يجرؤون على قولها أمامنا اليوم، ساخرين من اهتماماتنا ومن أشيائنا التي طالما ارتبطت في ذاكرتنا بحوادث مهمة، أو بجزء من حياتنا مضى، أو بأشخاص لهم مكانة خاصة في وجودنا.

عدد الزيارات :39

2 رد to “(كراكيب)”

تعليقات (2)
  1. كنْتَ ، وما زلْتَ ، وستبقى أكثر من رائع !!! يا أستاذي و معلّمي و مصدري الروحيّ الكريم !!!

  2. بدون تعليق………………………………….

    صدقت فأنـــصـــفــت

أضف تعليقك

مطلوب

مطلوب

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Creative Commons License الرئيسية | مقالات | دراسات | قصائد | ندوات و محاضرات | كتب | صور | صوت | فيديو | من أنا | راسلني | خريطة الموقع Suffusion theme by Sayontan Sinha
لأفضل طريقة عرض استعمل Firefox For The Best View Use