هل تذكر يا حبيبي..
يوم جمعنا الرب في عالمه البرزخي،
وقال : ألست بربكم ؟
هل تذكر كيف هتفنا معاً : “بلى”.
في ذلك اليوم الأزلي، كنا معاً أنت وأنا،
يومها قلت لي : أنتِ لي، وقلتُ لك : أنا لك.
وتعاهدنا، تعانقنا.. وافترقنا.
وبعد ألف ألف عام،
التقينا…
كنت جالساً هناك على كرسيك الأسود،
تكلمني.. تنظر إليّ،
فتحملني كلماتك،
وتطير بي إلى ذلك العالم السرمدي،
كنت أمامك روحاً هائمة وجدت ذاتها،
طيراً نبت الريش في جناحيه من جديد،
كنت أسمعك بقلبي، وأصغي إليك بروحي،
أسمعك ولا أراك.
وبزغ النور من عالم الأزل،
واستعادت روحي قدرتها على الصراخ :
هوذا.. العشق السرمدي.
وصحوت على صوت العقل : اصمتي أيتها الروح. إنه ليس لك،
ويحك اصمتي،
وتنهدت الروح : من أنت أيها العقل ؟
أين كنت حين قلنا أنا وهو : “بلى”.
ولكنه أسمى من أن يكون هو،
ولكنه هو.
هيا أيها الحبيب، تعال نكمل ما بدأناه في عالم الأزل،
وتعانقنا، وبكل الشوق الذي اختزناه منذ الأزل تعاهدنا
ومثلما فعلنا معاً ذات مرة،
خارج الزمان والمكان،
قلنا للعشق : “بلى”.
تعانقنا ولن نفترق.
حسين الصديق
حُبِّبَ إليّ
حُبِّبَ إليه من دنياكم العطر،
وحُبِّبَ إليّ من دنياكم أنت.
حُبِّب إليه من دنياكم النساء،
وحُبِّب إليّ من النساء أنت.
وجُعِلَت قرة عينه في الصلاة،
وجُعِلَت قرة عيني أنت.
كوني لي
كوني لي فاطمة، أكنْ لك علياً،
كوني لي خديجة ، أكنْ لك محمداً،
وكوني لي البتول مريم، أكنْ لك الروح القُدُس.
أنت كَوْنِي
فقدت كوني عندما في الأزل أُخِذْتِ مني،
وأنا، مِن أول الخلق أبحثُ عنّي،
كنتِ كَوْنِي، وكنتِ إِنِّي.
كيف أنّي أبحثُ عني،
وأنتِ فيّ وعندي ومني ؟
كنت كنزاً مخفياً
كان كنزاً مخفياً، فأحب أن يُعرَف، فخلقني، فبي عرفوه،
وكنتُ كنزاً مخفياً، فأحبَّ أنْ أُعرفَ، فخلقكِ منّي،فبك عرفتني،
كنتُ كنزًا مخفياً فأحبَّ أن أُعرفَ ، فخلقك مني، فبكِ عرفتُه .
وكنتِ كنزًا مخفياً، فأحبّ أنْ تُعرَفي، فخلقكِ مِني، فبي عرفوك.
عندما أكون معك
عندما أكون معك أخرج فوق المكان والزمان،
وتسقط الأبعاد، ويمحي المحال،
فأرى أبا الأنبياء يرفع الكعبة حجراً حجرا،ً
وأبصر النار تتحول برداً وسلاماً،
وأشهد موسى يتلقى الكلمات ،
والبتول تهز إليها بجذع النخل.
معك أكون واجب الوجود،
أتلقى النفخة الأولى،
وأعيد قراءة الكون بالنور الأزليّ،
فأذكر الأسماء التي جهلتها الملائكة،
وأرى الكون يسجد لي.
معك لاخوف ولا حزن،
ليس ثمة إلاّ السعادة،
فالتراب يعود إلى التراب،
ويتوقف الزمان المقيد عن الكون،
فلا زمان إلاّ أنت، ولا مكان إلاّ أنت .
أيتها البتول التي حملت بي بلا دنس،
وجعلتني أنطق في المهد،
أشفي المرضى، وأحيي الموتى
بإذن النفخة الأولى، التي شاءت أن أكون مجلاها،
فجعلتك مجلى لي.
قالت لي
منذ أمد بعيد،
كانت جدتي ثحدثني عن أناس ،
يعيشون هناك فوق النجوم،
أناس طيبيين،
لايعرفون الحقد والشر،
ويحبون التسامح ، والخير، و الحب.
قلت لجدتي يومها: أريد أن ألحق بهم ،
فهل من طائر يحملني إلى هناك؟
تبسّمت جدتي ، ولم تجب…
وبقي الجواب لغزاً محيراً في نفسي.
وحين لقيتك عرفت الجواب :
أنت هو ذاك الطائر،
أنت من سيطير بي إلى ذاك العالم ،
يوم لقيتك عرفت أنك قادم من هناك.
كيف سمح لك مليك ذاك العالم بالنزول؟
أم لعله بعثك نبياً ،
يبشر بالمحبة ، ويهدي إلى الجمال؟
أحبك الجميع ، وسبحوا باسمك،
فقد بعثتهم من جديد.
إن كانوا قد أحبوك هم،
فقد عشقتك أنا.
ألا أيهذا الطائر الجميل
حقق لي حلم طفولتي :
أريد أن أطير .. أريد أن أصحبك إلى عالمك الأزلي ،
أحب أن أكون في عالم الجمال المطلق.
إقرأ أيضاً:









آخر تعليق