بسم الله الرحمن الرحيم
عندما يشرق النور الأزليُّ في القلب،
ويفيض العرفان،
يسقط في الإمكان الزمان والمكان،
ويتلاشى الكيف والمتى،
ويمحي الأنا والسوى، ولا يبقى إلا هو.
في البدء كان التأنيث في المعنى، وما يزال مصدر الوجود،
أيتها الذات الإلهية، أيتها الإرادة، أيتها القدرة،
يا علة الوجود وحقيقته،
أنت أيتها الصفات،
عنك فاضت المحبة،
منك وإليك الجمال النازل بالفيض الصاعد بالعشق.
ثم كان التأنيث في النشأة،
في اللوح المحفوظ كنتِ منه، وكان منها،
فكنتِ أنت،
صدرت من الصورة فكنتِ مرآتها،
فأضلكما الشيطان فغويتما،
والسبيل إليها العشق،
بالعشق وحده تكونين،
يا واجبة الوجود في عينك،
أيتها المرآة الإلهية مجلى النور الأزلي،
كوني كنهك،
تكوني عشقاً يفيض على الأعيان،
فلا يبقى إلا هو.
بين يديك أيها الحاتميُّ الطائيُّ، يا ابن عربي،
أقدم ذلك التمجيد للتأنيث،
وأعود معك إلى النشأة الأولى،
\\\”إن الله جميل يحب الجمال\\\”
في أصل النشأة كان الجمال أولاً فكانت المحبة،
الله جميل، وما يصدر عن الجميل جميل،
أحبَّ الجمال، فخلقه على صورته،
فكلُّ ما في الوجود جميل لأنه من خلقه،
جماله في أنه كان في علمه قبل أن يتلقى الأمر بالكون فيكون،
وأجمل ما في الوجود أنت أيها الإنسان،
جمالك في أنك سوِّيت وعُدِّلت بيد الرحمن،
وزدت على ذلك بالنفخة الأولى،
وأجمل ما فيك المرأة،
فقد خلقك الله مجلى له يليق بجماله،
وخلق الكون جميلاً يذكرك بجمالك الذاتيّ،
وخلق المرأة لك منك أجمل ما فيه لتكون مرآتك،
هي مجلى الصورة كما أنك مجلى الصورة،
وبقدر جمالها تكون الصورة مجلوة،
فترى فيها جوهرك، فتعرف الجمال الأول واجب الوجود،
أنت على الصورة، ومنك أخذت صورة ترى فيها الصورة الأولى.
كان الرجل، وكانت المرأة،
كنتِ أجمل منه لأنه خلق من التراب،
عُدِّلَ وسُوِيَّ من التراب ثمَّ نفخ فيه،
وصدرتِ أنتِ عنه بعد التسوية والتعديل،
فكانت فيه شوائب التراب والنشأة العنصرية،
وخلوت منها فكنت أجمل،
فجعلك الحق مجلى له به يعود إليه،
وجعل في الرجل عشقاً ومحبة كي لا يبتعد عن الصورة،
حرصاً منه عليه ومحبة.
كنتِ الأقوى، وكان الأضعف،
قوته في قربه من النشأة العنصرية،
وضعفه في قوته،
وضعفكِ في ابتعادك من النشأة العنصرية،
وقوتكِ في ضعفك،
كوني له كما في أصل التكوين كنتِ،
الجمال والمحبة والمرآة المجلوَّة،
تحرري من عبوديتك بالعبودية،
وحرريه من عبوديته بالمحبة،
كمالكِ فيه، وكماله فيكِ،
فكونا كاملين، تكونا على الحقيقة.
اللهمَّ لا تشغلنا بالأغيار عنك يا أرحم الراحمين









آخر تعليق